صدر عام 2025 كتاب «The Stories That Took Years to Be Written»، وفيه قصة مؤسِّسة أوردا مع التصلّب الجلدي. ننشر الصفحة كما وردت في الكتاب مع ترجمتها العربية.
أصدرت منظمة التصلّب الجلدي الدولية (Scleroderma International Organization) عام 2025 كتاب «The Stories That Took Years to Be Written»، وهو مجموعة من قصص أناسٍ من أنحاء العالم يعيشون مع التصلّب الجلدي، تروي القوة والمعاناة والصمود، وتواسي من يسلكون الطريق نفسه، وتنشر الوعي بين من يريدون أن يفهموا. وجاءت قصة مؤسِّسة أوردا ورئيستها عائدة سعد أبو عليم في القصة رقم 11، صفحة 24. الرقم الدولي للكتاب (ISBN): 978-1-257-86080-7.
الترجمة العربية للقصة:
تعرّفوا إلى عائدة سعد أبو عليم، امرأة استثنائية من الأردن حوّلت رحلتها مع التصلّب الجلدي ألمَها إلى رسالة. وهي مؤسِّسة جمعية التوعية بالأمراض النادرة (ORDA) ورئيستها، وهي أول منظمة مسجّلة قانونياً من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ورسالتها واضحة: نشر الوعي، وتقديم الدعم، وإيصال صوت المصابين بالأمراض النادرة الذين كثيراً ما يشعرون بأنّ أحداً لا يراهم وأنهم منسيّون.
بدأت قصة عائدة مع التصلّب الجلدي في منتصف الثلاثينات من عمرها. في البداية لاحظ المحيطون بها التغيّرات قبلها، وصاروا يسألونها لماذا يبدو وجهها ويداها أغمق من المعتاد. وبعد وقت قصير بدأ لون يديها وقدميها يتغيّر، إلى الأصفر ثم الأزرق، وصارت تشعر بأنّ جسدها غريب عنها. ومع التعب والتورّم والألم أدركت أنّ هناك خطباً ما. وبعد شهرين من الزيارات المتكرّرة والفحوصات الطبية الدقيقة شُخّصت بالتصلّب الجلدي. ومع أنّ المرض نادر، إذ يصيب ما بين 30 و500 شخص فقط في كل مليون حول العالم، فقد أدركت سريعاً إلى أيّ حدّ يمكن أن يغيّر حياتها.
ومع تقدّم المرض امتدّ إلى رئتيها مسبّباً تليّفاً رئوياً، فخضعت لعشر جرعات من العلاج الكيميائي لإبطاء تقدّمه. كان العبء الجسدي صعباً، لكنّ العبء النفسي كان أشدّ. فبالكاد كانت تعرف نفسها في المرآة، ولم يعد بعض أصدقائها يعرفونها، وأساء كثيرون فهم حالتها حتى ظنّوا أنها مصابة بالسرطان. وقضت كثيراً من وقتها في المستشفيات، وكادت تفقد عملها لأنّ قلّة قليلة كانت تفهم ما تمرّ به. وصارت الوحدة والعزلة أثقل ما تحمله.
وبحثاً عن التواصل، بحثت عن آخرين مصابين بالمرض نفسه، عن شخص يجيب عن أسئلتها في النوم والطعام والرياضة. لكنّ الإنترنت كثيراً ما زادها خوفاً، إذ لم يكن يرسم إلا أسوأ الاحتمالات. وعاشت أربع سنوات في هذا الصراع، حتى دعاها أخوها وزوجته المقيمان في الولايات المتحدة إلى القدوم وطلب العلاج. وفي بوسطن أكّد لها اختصاصيّ من جامعة هارفارد أنّ علاجاتها كانت صحيحة، لكن لا شفاء من المرض، بل إدارة للأعراض فقط. كان ذلك محبطاً، لكنّ عائلتها واصلت المحاولة، فاصطحبتها إلى مركز طبي في شيكاغو ينظر إلى ما هو أبعد من الدواء وحده.
وهناك تعلّمت عائدة أسلوب حياة جديداً، فتعرّفت إلى تمارين التنفّس، والعلاج الطبيعي ليديها، والتغذية الصحية، وإدارة التوتر، وقبل كل شيء الدعم النفسي. وشيئاً فشيئاً تغيّرت نظرتها، فبدلاً من أن ترى مرضها لعنة، بدأت تراه نقطة تحوّل، وفرصة لإعادة بناء حياتها بمزيد من التوازن والامتنان والتقبّل. ولدهشتها تحسّنت صحتها، ففي الخمسينات من عمرها شعرت بأنها أقوى مما كانت في الثلاثينات، حتى إنها كانت تنسى أحياناً أنها مريضة.
وترك فيها لقاءٌ واحد أثراً عميقاً: التقت امرأة في مثل عمرها شُخّصت في الوقت نفسه، لكنها صارت على كرسيّ متحرّك عاجزة عن رعاية نفسها. ذكّرتها تلك اللحظة بمدى حظّها لأنها حصلت على الدعم والموارد التي مكّنتها من إدارة حالتها، وأشعلت في قلبها رسالة.
ومنذ ذلك اليوم كرّست عائدة نفسها لمساعدة المصابين بالأمراض النادرة، كي لا يشعر أحد باليأس والعزلة اللذين شعرت بهما يوماً. فأسّست أوردا لتقديم التثقيف والتوعية وبناء مجتمع داعم. وهي تؤمن إيماناً راسخاً بأنّ الدواء ضروري، لكن لا بدّ أن يرافقه تعديل في نمط الحياة، ودعم نفسي، وتقبّل، كي يُحدث فرقاً حقيقياً.
